الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

329

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

صحائفهم فيجازيهم عليه ، أو في جملة ما يوحى إليك لتطّلع على سرّهم فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ بالصّفح وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ثق به ، « 1 » يكفك أمرهم وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا حافظا لما فوّض اليه . [ 82 ] - أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ يتأمّلون معانيه . وأصل التدبّر : النظر في أدبار الأمور وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ كما زعموا انه قول البشر لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً من تناقض معانيه وتفاوت نظمه بشهادة الاستقراء لقصور القوّة البشريّة . [ 83 ] - وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ إذا بلغ المنافقين ، أو : ضعاف المسلمين عن سرايا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خبر مما يوجب الأمن كالنصر ، أو الخوف كالهزيمة أَذاعُوا بِهِ أفشوه وكانت اذاعتهم مفسدة و « الباء » زائدة أو لتضمين « أذاعوا » معنى تحدّثوا وَلَوْ رَدُّوهُ أي الخبر إِلَى الرَّسُولِ إلى رأيه وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ الائمّة المعصومين عليهم السلام . وقيل أمراء السرايا « 2 » أي لو سكتوا حتى يظهر لهم لَعَلِمَهُ لعلم تدبيره الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ يستخرجون تدبيره بأفكارهم . وقيل : كانوا يسمعون أراجيف المنافقين فيذيعونها فتكون مفسدة ، ولو ردّوه إلى الرسول ، وإلى اولي الأمر منهم لعلمه أيذاع أم لا ، الذين يطلبون علمه وهم المذيعون منهم ، أي من جهة الرسول واولي الأمر . والاستنباط : إخراج النبط ، وهو : الماء يخرج من البئر ، أول ما يحفر وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ بالإسلام والقرآن ، أو : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ عليه السّلام لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ بالكفر إِلَّا قَلِيلًا منكم ، اهتدوا بعقل راجح إلى الحق ك « قسّ بن ساعدة » وأمثاله ، أو إلّا اتباعا قليلا .

--> ( 1 ) في « ط » : توثق به . ( 2 ) قاله السدي وابن زيد وأبو على - كما في تفسير مجمع البيان 2 : 82 وتفسير التبيان 3 : 273 - .